السبت، 4 سبتمبر 2010

معتز


قررت أن اتبع العادة المصرية وأهدي ادوارد اكياسا ورقية معبئة بالفاكهة الطازجة, ولما وصلت الى بيته استقبلني والى جواره شقراء قصيرة القامة , استنتجت أنها صديقته . تعجب بالطبع مما أحمله  ولكن صديقته تناولتها مني وهي تشرح له أنها عادتنا في مصر, فأعجب بالفكرة.
قدم لي ادوارد صديقته. تدعى جيسيكا , ناشطة في احدى منظمات حقوق الانسان. سألتها عن سر معرفتها بعاداتنا في مصر فقالت انها قضت قرابة شهر في القاهرة بعد احداث المظاهرة الأخيرة لإحدى حركات المعارضة.
تملكني شعور جامح بالخجل والاحراج اثر ذكرها لذلك اليوم السخيف الذي شغلت أحداثه المؤسفة الراي العام لوقت طويل , ولكن جذب انتباهي أمر آخر وسألتها:
-        ولكني لم أعرف أن منظمات حقوقية قد حققت في الأحداث
-        لم يكن تحقيقا لقد كان مجرد متابعة للحدث ورفع تقرير عنه, كما أننا ذهبنا بموجب دعوة من احد قادة المعارضة؟؟
مططت شفتي في امتعاض وقلت:
-        أمر مؤسف؟؟
-        ولماذا تعتبره كذلك؟؟ هذا حقه وهذا دورنا
-        وهل فعلتم شيئا؟؟ كما قلت لقد اقتصر دوركم على كتابة تقرير , كل ما حدث أنه أساء الى سمعة بلاده و سمح للتدخل الاجنبي
-        هذا الكلام هو الذي تبررون به سكوتكم على انتهاك حقوقكم ,ما يكرس قمع الأنظمة المستبدة التي تحكمكم
-        أنت تتحدثين من وجهة نظر واحدة لأنك استمعت الى طرف واحد, ربما تعاملت الحكومة بأسلوب قمعي في هذا اليوم ولكن هذا لا يعني أننا نعيش تحت وطأة حكم ديكتاتوري مستبد, كل الأنظمة  الحاكمة في كل الدنيا وعلى مدار التاريخ تتصدى لمعارضيها ولو بالقوة.
-        ومع ذلك لا يجب ان ترضخ الشعوب.
-        ولا يجب أن تستعين بغيرها لاسترداد حقوقها
-        نحن لسنا حكومة او دولة , بل اننا منظمة غير رسمية على الاطلاق
-        ولكن تقاريركم ترفع لمنظمات أخرى رسمية حيث يمكن ان تستغل بواسطة قوى عالمية معينة لتحقيق مصالح معينة
-        مسيو معتز , هذه شئون سياسية لا علاقة لنا بها, نحن ندافع عن الانسان لإنسانيته وليس لانتمائه السياسي
-        أنا أقدر هذا ولا أعيب عليكم جهودكم , ولكني اعيب على من دعاكم بدعوى الحقوق الانسانية وهو في الحقيقة أغراضه سياسية بحتة.
تذكرت لحظتها خالتي التي سافرت قبل أكثر من عشرين عاما الى السعودية للعمل مع زوجها , وهناك أنجبا ابنة خالتي التي لم ارها الا في الصور الضوئية. وبعد أن تجاوزت العشرين وبلغ الكبر أبويها وتمنيا ان يعودا لقضاء ما تبقى من عمرهما في أحضان وطنهما ووطن ابنتهما, كانت هذه الأخيرة هي العقبة في طريقهما.
طبعا, فمصر بعد ما رأته وسمعته على شاشات الفضائيات ليست الا بلدا متخلفا موبوئا بالفساد والقمع والجريمة. كانت تحذر أبويها من انها ان عادت الى مصر فستتعرض للاغتصاب.

تدخل ادوارد لينهي المناقشة التي كانت  قد أوشكت على أن تتخذ منحى حادا واستطاع بمهارة أن يحول دفة الحديث الى المرح والحديث الودي. اشتركنا في اعداد الشواء ورتبت مع ادوارد المائدة للغداء ثم شاهدنا نحن الثلاثة فيلما فرنسيا كوميديا حتى الغروب وعندها استاذنت ومضيت .

في غرفتي بالفندق فتحت التلفاز وكانت احدى الفضائيات المصرية تعرض تقريرا عن الفقر والجهل في الصعيد. كانوا يتفننون في اظهار مشاهد البؤس والشقاء , وعلى عكس ابنة خالتي التي لا اعرفها , فقد زادت هذه المشاهد من حنيني الى الوطن.

                              *****
لم تكن لدي مواعيد هامة هذا الصباح وكان هناك الكثير من الأوراق يجب ترتيبها ومسودات يجب تبييضها ومراجع ينبغي الاطلاع عليها وتسجيل الملاحظات. اتصلت بادوارد من هاتف غرفتي وطلبت منه أن يرسل إلي اشرف فور وصوله, وطلبت من خدمة الغرف افطارا لشخصين.
وصل أشرف قبل الافطار , في موعده كما اعتدت منه , سألته عن حال محمود وتجنبت الخوض في اي حديث آخر , لا أريد أن أزيد همه , كل شيء فيه ينطق بعدم الرضا ولا أظنه بحاجة لأن أذكره بمدى سوء وضعه , بل هو بكل تاكيد بحاجة لألا افعل.
قضى عدة ساعات غارقا في الأوراق التي أعطيته اياها يبيض ويرتب ويصنف وفقا لتعليمات مسبقة مني , أعجبني حماسه وجديته, وشعرت أنه يلهي نفسه بالعمل ويشغلها عن شيء آخر, يهيأ الي انه لم يرفع عينه لحظة واحدة عن الأوراق ولم تبدر منه تنهيدة ولم يرتشف من كوب الماء الذي الى جواره و بل لم يغير من جلسته حتى.
ناديته فالتفت نحوي بعينين حمراوين فارتفع حاجباي مندهشا وقلت له:
-        رويدك لا تقسو على نفسك هكذا.
-        لا عليك, انا مستمتع بالعمل
-        هذا جميل ولكنك ترهق نفسك جدا , لابد أن تأخذ قسطا من الراحة
فرك عينيه وقال:
-        أظنني بحاجة الى ذلك بالفعل
-        ما رأيك في كأس من عصير الليمون ؟؟
أومأ برأسه موافقا بغير اهتمام فكررت اتصالي بخدمة الغرف. استرخى في مقعده وهو يمسك بكأس العصير البارد وبدأ هو الحديث قائلا:
-        كان أبي ضابطا بالجيش قبيل النكسة, وفي هذا اليوم المشئوم أسر ولم يعد الا بعد عشرين عاما..
سكت لحظة ثم أردف:
-        على كرسي متحرك.
قطب جبيني أسى وحزنا وشعرت بالفعل بقبضة تعتصر قلبي , لم أجد ما اقوله , واستطرد اشرف في سخرية حزينة:
-        كان المقابل تسليم جاسوس كشفته المخابرات المصرية..
ومال نحوي وقال ضاغطا على حروفه:
-        سرا و قبل اجراء أي تحقيق
وضع كأسه على المكتب ونهض قائلا في انفعال :
-        بدون تحقيق, بدون أن نعرف المعلومات التي جمعها , أعضاء الشبكة التي ينتمي إليها, كيف تم تجنيده, أي هراء هذا؟؟
-        ولكن لابد أن والدك كان ضابطا مهما جدا بالجيش حتى يقايضوه بهذا الثمن الفادح.
-        كان والدي برغم صغر سنه وقتها ملقبا بالحرباء , لانه كان معجزة في التخفي والتسلل والتمهيد للعمليات الكبرى وكان يبتكر في كل يوم خدعة جديدة وطريقة فريدة , وابدا لم تنفد حيله.
-        هذا رائع
-        عشرون عاما قضاها ابي لا يرى كل يوم الا وجه سجانه وجلاده , يتسلون بتعذيبه ليس اكثر , لم يعلم شيئا عن حرب الاستنزاف ولا نصر اكتوبر ولا معاهدة السلام , لم يدرك حتى كم مر عليه من السنين في الأسر,لقد خرج رجلا من الماضي .
تابعته مذهولا مترقبا لباقي الحكاية, كان وجهه قد احمر وارتفع صوته وهو يقول :
-        كبف يقبل بالسلام مع من عذبه لعقدين من السنين؟؟ كيف يقبل أن يسمع من وزير الخارجية أن اسرائيل دولة صديقة؟؟ أو أن يتعامل بشكل طبيعي مع "التطبيع"؟؟
كيف يقبل أن يكون ثمن حريته نجاة خائن دون أي عقاب؟؟
كان ينظر من بعد خلال النافذة المطلة على أحد الساحات الشهيرة بالعاصمة البلجيكية , التفت نحوي وقال :
-        كل هذا لا يعدل صدمته حين عرف المهمة التي كلفوه بها, تدريب فريق من الامن المركزي على الهجوم على معسكرات الجماعات الاسلامية.
بهت لما قال وألجم لساني وتابع أشرف:
-        قال أبي حينها: " لن اصادق من عذبني واقعدني على هذه العجلات وأحارب أبناء وطني, تحدثوا اليهم , استمعوا لهم, فاوضوهم كما تفعلوا مع غيرهم , ولكني لن أشارك في هذه المهزلة"
وضحك ساخرا ثم استطرد:
-        في اليوم التالي تقاعد أبي مبكرا لظروفه الصحية. والآن قل ما رأيك ؟ هل اعود ؟؟

                               *****
لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة , ولا أعتقد أن كل ما جرى كان بدافع سوء النوايا أو الخيانة , ولكنها سلسلة من الأخطاء وسوء التقدير او سوء الفهم. سوء تقدير القيادات العسكرية أدى الى النكسة, اهتز الجميع لعنف الضربة التي تلقاها الوطن , علت الأصوات المعارضة المشككة لحكم الثورة , فتجرأ السادات على التخلي عن أغلب مبادئها, تلهف للسلام بعد عقود من الحروب وسال لعابه امام بعض الاغراءات, تهورت المعارضة وثارت حفيظة الشعب وانتهى أمره بوابل من النيران في يوم النصر ليكون فاتحة لتفجر أزمة الجماعات الاسلامية ,وعندما بالغت الحكومة في الرد كان تكريس القمع نتيجة لا فرصة لغيرها.
لقد انطلق قطار الفوضى منذ زمن ولكن الحل ليس أن نقفز منه ونتركه يمضي, ان فعلنا قلت حمولته وزادت سرعته,ناهيك عن انه لا أحد ينجو سالما من القفز خارج قطار مسرع الا من اتخذ من أجساد من سبقوه وسادة تحميه وتقتلهم. فهو اما هالك أو قاتل.
حاولت أن أقنع أشرف بهذا ولكنه نصحني بالتخلي عن الشعارات, "لم يعد هناك خير في بلدنا , واللي عايز يعيش لازم يطلع منها"
-        تعني انك لا تنوي أن تعود أبدا؟؟
صمت لثانيتين ثم قال:
-        لست أدري؟؟
-        وماذا عن حبيبتك التي خلفتها وراءك؟؟
أطرق وعاد للنظر عبر النافذة فأدركت أني نكأت جرحا غائرا. أنبت نفسي وفكرت أن أحول دفة الحديث وأن نعود لمواصلة العمل لكنه سبقني قائلا في عصبية:
-        وهل كنت سأفوز بها لو بقيت في مصر؟؟ لقد تقدمت لخطبتها قبل عامين , دفعت كل مدخراتي ثمنا لخاتمي الخطبة, ومن يومها لم أتمكن من تدبير ثمن حلة العرس حتى!!
لم أرد . كنت اريد أن ينتهي هذا الحوار بأي شكل وبأسرع ما يمكن. وتابع بعد ثانية أخرى من الصمت:
-        قريبا بإذن الله ستتحسن أحوالي وسأرسل لها لتلحق بي الى هنا
ثم التفت نحوي وقال بحماس:
-        وسأستقدم ايضا أبي وأمي.. وعلياء لتدرس في جامعات أوروبا , ونجيب الصغير كذلك, وسنحيا هنا افضل بكثير من الضنك الذي نتجرعه يوميا هناك.
ياااااه, ءإلى هذا الحد؟؟ قابلت كثيرا من الساخطين ولكن لم أعرف أبدا شخصا يحمل كل هذا القدر من النقمة , أدركت أنها ليست نابعة من داخله وإنما زرعها داخله حديث والده المليء بالسخط واليأس بكل تاكيد, وتكفلت الأوضاع السيئة التي يتخبط الوطن في ظلماتها بتأصيل جزورها ومد فروعها الى كل أركان صدره الضيق.
اومأت له برأسي وقلت :
-        ان شاء الله
ثم استطردت مبتسما:
-        لقد نسيت الليمون ولن يكون لذيذا لو خفت برودته
عاد الى كأسه ومقعده في صمت , وعندما عدنا الى العمل لم أفكر مجددا في مقاطعته, فامثاله لا يعرفون ابدا معنى للراحة.

                               *****
في الصباح التالي وجدته شاحبا مصفرا مأخوذا الى حد ما, سألته عن سبب حالته فأخبرني أنه لم ينم البارحة واضطر مثل الجميع الى ترك المسكن وقضاء الليلة في أي مكان, لأن الشرطة ألقت القبض على أحد زملائهم وتم تسليمه للسفارة المصرية لترحيله.
من المحتمل جدا أن يكون قد أخبرهم –سواء في الشرطة أو السفارة- عن موقع الوكر الذي يأويهم وهذا يعني أن يلحقوا به جميعا.
لم أشعر في الحقيقة بتعاطف كبير و وجدت نفسي أتمتم:
-        بوني الرهيب
نظر الي أشرف متعجبا فابتسمت وقلت له:
-        هذا هو الاسم الذي أطلقه الانجليز على نابليون بونابرت سخرية منه بعد هزيمته في ووترلو , هل تعلم لقد ابقوه في السفينة التي ستحمله الى منفاه لعدة أيام كان السياح يأتون خلالها من كل حدب وصوب ليشاهدوا بوني الرهيب.
لم أدرك الى أي حد كانت مقارنتي واقعية الا في اليوم التالي عندما قرأت في الصحف المصرية خبرا عن بدا اجراءات اعادة 50 مهاجرا مصريا أوقفتهم الشرطة البلجيكية ضمن حملة أوقفت خلالها أكثر من 200 متسلل و مهاجر غير شرعي.
نشرت الجريدة صورا لعدد كبير منهم وأدرجت أسماءهم بالكامل, اذن لدينا الآن 50 بوني ولكن أحدهم  ليس رهيبا. منذ ذلك اليوم عرفت طعما ومعنى جديدا لبحثي بخصوص نابليون بونابرت...الامبراطور...القصير

                               *****
الى أي مدى نشبه نابليون؟؟ الى اي درجة يتوغل في أعماقنا هذا الازدواج الرهيب بين العظمة والدونية؟؟
 نؤمن أننا عظماء, عظماء بتاريخنا, بأصالة حضارتنا, بقيمنا , بمجرد انتمائنا الوطني أو الديني أو حتى العرقي. من منا لا تخامره لحظات من الزهو ,أو على اقل تقدير, من الاعتزاز بأي من هؤلاء أو بهم جميعا ولو لم يفصح عن شعوره؟؟
من منا لم يزرع فيه هذا الاعتزاز منذ الصغر؟؟
وفي الوقت نفسه ولنفس الأسباب تتأصل في داخلنا مشاعر الدونية والنقص. نخفض رؤوسنا خجلا من انتمائنا, من عرقنا, ورغم المكابرة, من ديننا أحيانا. نهدم بأيدينا رموز تاريخنا ونذكر انفسنا في كل لحظة بتخلفنا عن ركب الحضارة بعد أن كنا السادة في كل الميادين, نفعل هذا بغية بث روح الحماس واعلاء الهمم  والحقيقة أننا ما قلنا هذا الكلام ولا زادنا إلا تحسرا ويأسا وتقصيرا لقاماتنا.
أين الحقيقة؟؟
هل نحن الاباطرة العظام؟؟
أم هؤلاء القصار الضئال التافهون؟؟
أم أننا مثل نابليون , أباطرة قصار؟؟
أجل, اننا نابليون , كلنا نابليون , أشرف وزملاءه نابليون, خالتي وزوجها نابليون, ابنة خالتي التي لا أعرفها نابليون .. وربما أنا ايضا ,رغم أني أحاول ألا أكون كذلك, ولكن محاولاتي هذه نفسها تثبت أنني نابليون.
إذن فهل ينتظرنا جميعا مصير نابليون؟؟ هل سنتلقى هزيمة نابليون؟؟ وما اسوا الهزيمة عندما تكون هزيمة امبراطور !!

في يوم هزيمة الامبراطور تجمع آلاف المشاهدين حول ساحة ووترلو , البعض احتل مقاعد مظللة أو مقصورات للشخصيات الهامة والكثيرون تزاحموا وقوفا متلهفين لمشاهدة الهزيمة, هزيمة الامبراطور.
كنت أجلس على يمين استاذ بجامعة بروكسل كنت اراسله عبر البريد الالكتروني قبل سفري وهو من دعاني في الحقيقة لهذه الرحلة, كنت أميل عليه معلقا على شيئا لفت انتباهي وكان يتذكر ملاحظات قد تفيدني في بحثي فينصحني بتدوينها في مفكرتي, وعلى يميني كان يجلس أشرف ينقل بصره بين الفلول المتلاحمة في الساحة وبين كتابه القديم وكأنه يراجع أحداثا قرأها أو يتأكد من ذكر بعض النقاط التي لم يصل اليها بعد بقراءته.
كان هناك معلق يذيع بعض التوضيحات والشرح عبر مكبرات صوت موزعة بترتيب دقيق, وبأكثر من لغة ما يسهل على غير المتخصصين فهم أحداث المعركة.
شاهدت نابليون يكاد يجهز على جحافل ويلينجتون ولكن الدائرة دارت عليه في النهاية بوصول بلوخر في الوقت المناسب وخيانة المارشال بورون.
رايت نابليون يصف حرسه الخاص صفوفا ويزج بهم في القتال في مواجهة ويلينجتون وحرسه, ثم يكاد يخوض القتال بنفسه غير عابئ بموته او حياته ولكنه يتراجع في اللحظات الأخير. يلوي عنان فرسه ويعود مهزوما الى باريس مرددا عبارته الذي حفظها التاريخ :"خسرنا كل شيء الا الشرف"
عاد نابليون ليتنازل عن عرشه ويسلم نفسه لقوات أعدائه ليتحول الى بوني الرهيب, لقد انهزم نابليون.

خلال الأسابيع التالية كنت اقضي أوقاتا طويلة في الحديث مع أشرف , عن نابليون وعنا وعن مدى تشابهنا وعن خطورة هذا التشابه الذي سيؤدي بنا حتما الى هزيمة مثل هزيمته, ولكنه كان يضحك  ويقول أنه برغم حبه لنابليون الا أنه يوما لم يحاول أن يتقمصه. كان يفعل هذا في البداية ولكن بعد ذلك اخذت مناقشاتنا تتخذ منحى حادا وعصبيا, قال لي ذات مرة أنه لا يشبه نابليون لأن نابليون كان امبراطورا أما هو فليس امبراطورا, وان كان يشبهه في شيء ففي كونه قصيرا.
وبرغم كل اليأس الذي تحمله عبارته فقد تفاءلت خيرا, وأدركت وأنا أصافحه في المطار لدى عودتي الى القاهرة أنه سيلحق بي قريبا.

                               *****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق